السيد جعفر مرتضى العاملي
18
مختصر مفيد
قد وردت للرد على من زعم أن صفات الله تعالى زائدة على الذات ، عارضة عليها . . فأشار [ عليه السلام ] إلى أن زيادة الصفات على الذات الإلهية غير ممكن ، لأن الصفة العارضة مغايرة للموصوف ، وهي محتاجة إليه في القيام والتحقق ، وهو مستغن عنها في ذلك ، وإن كان يحتاجها في كماله . . وكل متغايرين . . لا بد وأن يكون فيما بينهما ما به الامتياز وما به الاشتراك . وهو هنا متحقق في الاشتراك في الوجود . ومن الواضح : أن ما به الاشتراك لا يمكن أن يكون هو نفسه ما به الامتياز ، وإلا لكان الواحد كثيراً ، والكثير واحداً . . إذن فلا بد أن يكون كل من المتغايرين مركباً من جزئين ، أحدهما يشترك به مع غيره ، والآخر يميزه عن ذلك الغير . وهذا معناه لزوم التركيب في الذات الإلهية ، وفي صفاتها ، ومحاذير التركيب كثيرة . . منها الحاجة ، ومنها تعدد القديم . . وغير ذلك . . ويشهد لذلك قوله [ عليه السلام ] بعد ذلك ، فمن وصف الله سبحانه ، فقد قرنه ، أي قرنه بالصفة الزائدة ، ومن قرنه فقد ثناه أي جعل له ثانياً . . ومن ثناه فقد جزأه . فاتضح : أن هذا الذي ذكره [ عليه السلام ] إنما هو برهان نفي الصفات الزائدة العارضة على الذات ، وهو يثبت بالتالي لا بدية أن تكون صفاته تعالى عين ذاته . . والحمد لله رب العالمين .